عبد الملك الجويني
479
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمَّا إذا وجد التداخل في جر - ن ( 1 ) من الجدارين ، بحيث يظهر أنه بعد البناء ، فلا تعلق به ، وذلك مثل نزع طوبة وإدخال أخرى على التداخل . 4162 - وإذا كان الجدار بين الدارين ، وكان لأحد المالكين على الجدار جذوع ، ولم يكن للثاني جذوع ، فلا ترجيح لصاحب الجذوع ، والجدارُ في أيديهما [ ولا فرق بين الجذع الواحد والعدد ] ( 2 ) . ومعتمد المذهب أن وضع الجذوع يقع بعد بناء الجدار ، وقد ذكرنا أن كون الجدار بين الدارين مثبتٌ لمنصب اليدِ في حق كل واحد منهما ، وكيف لا ، وهو جزء من كل دارٍ ، ووضع الجذوع يقل عن هذا ، ويقصُر عنه ، ويتجه حمله على الإعارة ، والإجارة ، وابتياع حق البناء ، كما سنذكره بعد هذا ، فاختصاص أحدهما بالجذوع اختصاصُ مزيد انتفاع ، بعد الاستواء في اليد ، فكان كما لو سكن رجلان داراً لأحدهما فيه أمتعةٌ وأقمشة ، ولا قماش للثاني . 4163 - ولو تنازع رجلان دابةً ، أحدُهما راكبها ، فالركوب يناظر وضعَ الجذوع ، ولكن لم يثبت متعلَّق في اقتضاء اليد في الدابة [ فتعَلَّقنا ] ( 3 ) بالركوب . وقد أوضحنا ثبوتَ اليد في الجدار ، ورددنا وضع الجذع إلى مزيد انتفاع بعد الاستواء في اليد . ولو تنازعا دابة ، وأحدهما راكبها والثاني متعلق بلجامها ، أو تنازعا ثوباً ، وأحدُهما لابسه ، والثاني متعلق به [ يجاذبه ] ( 4 ) ، فالمذهبُ أن اليد للراكب واللابس .
--> ( 1 ) كذا : جيم ثم راء ثم ( كأس ) بدون إعجام ، تصلح أن تكون ياءً مثناة ، أو باء موحدة ، أو ثاء مثلثة ، ثم نون . ولم أصل إلى معناها على أي صورة تصوّرت ، والمعنى واضح من السياق على كل حال ، وعبارة الرافعي : " ولا يحصل الرجحان بأن يوجد الترصيف المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار ، لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار ، بنزع طوبة وإدراج أخرى " فتح العزيز : 10 / 332 بهامش المجموع . ولعلها ( في جزأين ) . أو ( في جزء من ) ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : [ وإن فرق بين الجدار الواحد والعدد ] وهو تصحيف عجيب ، ووهم غريب . ( 3 ) في الأصل : متعلقاً . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . ( 4 ) في الأصل : يحاذيه ، ولكنها غير منقوطة الياء ، ولم أر لها وجهاً على أية صورة إلا ما اخترناه ( يجاذبه ) . والله أعلم .